لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

112

في رحاب أهل البيت ( ع )

فلكي يضمن عدم تأثر القائد المدخر بالحضارة التي أعد لاستبدالها ، لا بد أن تكون شخصيّته قد بنيت بناءً كاملًا في مرحلة حضارية سابقة هي أقرب ما تكون في الروح العامة ومن ناحية المبدأ إلى الحالة الحضارية التي يتجه اليوم الموعود إلى تحقيقها بقيادته » 11 .

--> ( 11 ) ولا ينبغي أن يُشكِل أحدٌ بأن النبي محمداً ( صلى الله عليه وآله ) مع عالمية رسالته ومهمته التغييرية الكبرى إلّا أنه عاش في كنف الحضارة الجاهلية ، ولم يتأثر بها ، وكذا الأنبياء السابقون ، فما هو الوجه في هذا الرأي ؟ فجوابه : أإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أخضع فعلًا إلى حالة عزلة تامة من الحضارة الجاهلية ، وأنه كما ورد في السيرة النبوية قد حبب إليه الخلاء ، وكان يذهب إلى غار حراء يتحنث فيه وكذا الأنبياء كانوا يتنزهون عما عليه مجتمعهم ، وكانوا يعتزلون ، وإليه الإشارة في قوله تعالى : ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ) مريم : 49 . ب إن النبي المرسل يوحى إليه ، ويسدد مباشرة من السماء ، ويبلغ بالأعمال والخطوات التي يتخذها خطوة خطوة ، والإمام ( عليه السلام ) لا يوحى إليه كما هو عقيدة الإمامية ولا يبلغ بالأمور مباشرة من السماء ، نعم يكون مسدداً وتحت العناية الربانية ، ولذلك فهو يحتاج إلى اعداد خاص . ( ففي نفس الوقت الذي يكون فيه قريباً ومتصلًا بالحضارة الإسلامية ، مستمداً من آبائه ( عليهم السلام ) الأصالة والمعرفة والعلم ، يكون مطلعاً على التجارب البشرية والحضارات في صعودها وعوامل تكونها وقوتها ،